مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

161

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

وفي الجانب الآخر ، كان التّرك قد شهدوا من جيش الرّوم ما ثخن من جراح « 1 » ، واستغرق سائرهم بالبدن والرّوح / في نهر من الدّم ، فقالوا : أهل السّغد والخزر يقترفون الذنب وتحلّ علينا نحن غرامته « 2 » ونقمته ، ولكن أما وقد وقع ما وقع فلا يجوز التّسليم مهانة وذلّة . وفي الصّباح الباكر حين ألقت الشمس درعا ذهبية في هذا البحر اللازورديّ على الماء سارع حامل أعلام الجيش المنصور برفع الرّاية ، فتحرّكت الجنود ، وأخذت السّحابة التي كان وبلها المناصل والمعابل في الإمطار ، فهجم الأمير حسام الدين هجمة الأسد ، ودفع الجيش في إثره الخيول دفعة واحدة ، فلما نصبوا طرّة الرّاية « 3 » في مقابلة ريح النّصر في جيش التّرك ، ومزجوا بضرب الحسام دماء عروق أولئك الكفّار العاقّين بالتّراب ، وسلك التّرك طريق الهزيمة ، وعدّوا الفرار العاجل نصرا مؤزّرا . ودفع الجيش بتلك الحملة الشّجاعة لملك الأمراء حسام الدين جوبان عن عشّ القلب ما كان يتردّد عليه من أحزان ، ورفع راية السّرور فوق السّماوات العلى ، وتوجّه الجيش بحسن الطّالع صوب المخيّم الذي كان وكرا لعقاب الظّفر وقد نال المقاصد والأماني . * * *

--> ( 1 ) في الأصل : زخم العجم : يعني جرح العجم ، ولعله يعني به الجرح القاتل المهلك . ( 2 ) في الأصل : فراسة ، والتصحيح من أ . ع . ص 317 . ( 3 ) كانت بعض الرّايات تتميّز بأن : « في رأسها خصلة من الشعر تسمي الجاليش » ( صبح الأعشى 4 : 8 ) .